|
قصة من سجلات المحاكم
تحوي دار الوثائق القومية كما هائلاً من الوثائق التي تعبر بصدق عن الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية في مصر في عصر التحولات الكبرى خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.
مع بداية القرن التاسع عشر بدأت مصر نهضة تعليمية شاملة كان لها ارهاصات في المجتمع المصري وكان الصراع دائراً بين الأفكار التقليدية المحافظة وبين أفكار التطوير والاستنارة، وحل التعليم المدني ضيفاً على مصر؛ ثم أخذ في التوسع على حساب التعليم الديني. كما ظهرت الحاجة إلى قضاء موازي للقضاء الشرعي حيث عجز الأخير عن مواجهة متطلبات التطور السريعة التي يشهدها المجتمع فظهرت مجالس السياسة؛ وهي بداية للقضاء المدني في مصر.
وظهرت الحاجة إلى معلومات كثيرة عن المجتمع المدني المصري فتحولت مصر مبكرا إلى عصر المعلومات؛ حيث بدأ تعداد النفوس عام 1848م، وهو من أقدم وأشمل التعدادات السكانية المعروفة في العالم، وقد اعتمد القرار المصري في ذاك الوقت على تحليل هذه الإحصائيات والاستفادة منها لبناء مجتمع صناعي وقوة عسكرية متطورة.
ومع بداية عصر إسماعيل بدأت حركة انفتاح اقتصادي هائلة أفرزت تغيّرات اجتماعية في الطبقة الوسطى المصرية، تغيّرات في طبيعة الأعمال ونوعيتها.
وبدأ عصر التنوير الديني بمجهود علماء أمثال: الأفغاني، والشيخ محمد عبده؛ ودراسة فتاوى هذا الأخير تفصح عن حجم هائل من الحراك والتطلع إلى الازدهار والتخلص من قيود عديدة كبل بها المجتمع. وفي هذا المناخ بدأت الحركة الوطنية المصرية الحديثة - التي كان لها من الخفايا أكثر بكثير مما هو معلوم عنها- وتشي الوثائق المحفوظة بالدار عن صراع اجتماعي امتد لسنوات عديدة حتى حسمته حركة الازدهار والتنوير المصرية.
إن فكرة هذا الباب الذي أقدمه على موقع الدار على شبكة الإنترنت هي تقديم صور وحكايات مجتمعية واقعية من هذا التاريخ الثري نستهدف بها الأدباء والكتاب والمحررين الصحفيين والمهتمين بالحركة الاجتماعية المصرية بصفة عامة، آملين أن تكون هذه القصص نواة لأبعاد جديدة في الدراما المصرية وخاصة التاريخية والاجتماعية منها.
د. رفعت هلال
|