دار الوثائق المصرية
    English |  الرئيسية | اتصل بنا

وثيقة عّلّم الامتيازات التجارية العثمانية في المواني المصرية

 عقدت الدولة العثمانية العديد من معاهدات الصداقة بينها وبين الدول الأوربية - والتي كانت في مجملها امتيازات ممنوحة للأوربيين -  منذ عهد السلطان سليم الأول مع البندقية ثم تبعتها العديد من المعاهدات في القرن السابع عشر والثامن عشر وفي عهد محمد علي باشا استمرت تلك المعاهدات خاضعة لسلطة الباب العالي  ، حيث كان من أثر الخضوع الأسمى للباب العالي أن محمد علي باشا لم يستخدم حتى  ما يتمتع به  من سلطة في عقد معاهدات مع الدول الأجنبية ، كم انه لم يعقد مع أية دولة منها اتفاقيات تجارية منفصلة عن تلك الاتفاقات التي قد تكون هذه الدول قد أبرمتها مع الباب العالي.

     غير أن تطبيق محمد علي لنظام الاحتكار على هذا النطاق الواسع وبخاصة في مصر والسودان لم يلبث   أن أثار في وجه النظام معارضة شديدة من جانب الدول الأوربية وفي مقدمتها انجلترا  التي كانت تسعى لإلغائها منذ أن شرعت تبحث موضوع مصالحها التجارية في الإمبراطورية العثمانية مسترشدة بما كان لها من حقوق مستمدة من الامتيازات الأجنبية القديمة ، ورأت انجلترا أن نظام الاحتكار يهد حرية تجارتها في تركيا وممتلكاتها ومنها مصر وغيرها من الأقاليم      

التي خضعت لحكم محمد علي معتمدين على المادة 53 من معاهدة الامتيازات  الأخيرة المبرمة بين الدولة العثمانية وأوربا .

     وفي عام 1242هـ/ 1246م ، أعاد الباب العالي النظر في المعاهدات التجارية المبرمة مع أوربا  في الولايات العثمانية بما فيها مصر، وذلك بما يضمن امتيازات تجارية وبحرية لسفنها التجارية في الولايات الخاضعة لها ، لذا أعاد الباب العالي صياغة  معاهدة الامتيازات التجارية مع الدول الأجنبية في 18 ربيع أول سنة 1242هـ / 1246م ، لذا أرسل الباب العالي إلي محمد علي باشا بان معاهدة الامتيازات التجارية تضمنت رفع علم يوضع على السفن الإسلامية والتابعة للباب العالي  ليميزها عن السفن الأجنبية في المواني المصرية ، وبدوره أصدر محمد علي باشا أمراً إلى حسين بك محافظ رشيد  ، بالتوجيه إلى تنفيذ   ما جاء في المعاهدة وإبلاغ ربان السفن والتجار وأصحاب السفن بتنفيذ ذلك، كانت هذه قصة الوثيقة التي نحن بصدد عرضها .